أفلوطين
95
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
الذي « 1 » من الأوائل الأخيرة واحد مبسوط أي ذو قوة واحدة « 2 » ، وأمّا فعل الأول الذي من الأولى فكثير ، أي ذو قوة كثيرة . والعلّة في ذلك أن كل شئ يقرب « 3 » [ 33 ب ] من العلّة الأولى كانت أفاعيله أبين وأكثر ، وكلّما يبعد عنها كان أقلّ وأضعف . وذلك أن العقل يتحرك دائما بحركات مستوية يشبه بعضها بعضا وعلى حالة واحدة . وليس ينفرد العقل بواحد من حركاته ، بل هو جميع حركاته . وحركته الجزئية أيضا ليست بواحدة لكنها كثيرة أيضا . إلّا أنه كلما قربت « 4 » الحركة من الشئ الأخير قلّ حتى يكون شيئا واحدا مبسوطا ذا قوّة واحدة . والحركات الكائنة بين أول حركة العقل وآخر حركاته كلّ واحد منها في جميع الحركات التي تحتها . فأمّا الحركة الأخيرة فكأنّها خطّ ما ، أي جرم صلب متشابه الأجزاء لا اختلاف فيها . وحركة العقل الأخيرة ليس فيها « 5 » فضيلة كثيرة ، وذلك أنه ليست فيها قوة أخرى تهيجها إلى أن تفعل حياة ، فليس بينها وبين الشئ الذي لا فعل له - اختلاف . وهذه الحركة ، أعنى حركة العقل الأخيرة ، ليست حياة تجمع أشياء كثيرة لكنّها حياة واقعة على شئ واحد ، فلذلك صارت شخصية واقعة تحت الحسّ . ولذلك صار الشئ الشخصىّ ليس هو كله حياة . وينبغي « 6 » إذا كان الشئ عقليا أن يكون كله حياة ، وأن لا يكون فيه شئ ليس بحىّ . ونقول : إن حركات العقل هي جواهر . وليس جوهر من الجواهر التي بعد العقل إلّا وهو من فعل العقل . وإنما يفعل العقل الجواهر بحركاته لأنه أوّل فعل الفاعل الأول الحق ، فلذلك صار له من القوة ما ليس لغيره « 7 » . والعقل يتحرك في الجواهر ، والجواهر تبع للحركات . وإنما يتحرك الحق في مضمار الحق ولا يخرج من ذلك المضمار . وهذا الموضع إنما هو موضع للعقل وحده ، ليس هذا الموضع بمبسوط كأنه بسيط ساذج ، لكنه مبسوط موشّى ، والعقل دائم الحركة فيه لا يسكن ، وإن سكن لم يفعل البتة . فإن لم يفعل لم يكن
--> ( 1 ) ح : الذي من الأخيرة . - : في . ( 2 ) واحدة : ناقص في ح . ( 3 ) ح : قرب . ( 4 ) ط : قرب . ( 5 ) فيها : ناقصة في ح . ( 6 ) ح ، ص : وينبغي أن يكون الشئ إذا كان عقليا أن يكون كله حياة . ( 7 ) ط : بغيره .